رضي الدين الأستراباذي
182
شرح الرضي على الكافية
وعلة بنائهما : مشابهتهما لإذ ، وإذا ، وحيث ، لأنهما مضافان من حيث المعنى إلى مصدر ما وليهما ، ولأن فيهما الإبهام لفقد الحصر ، كما مر ، والمبني ، وهو : ما ، وأن ، وأن ، واقع موقع ما أضيفا إليه ، ولو ثبت ما نقل الكوفيون من إضافة الظروف إلى ما صدره ( أن ) المشددة أو المخففة ، لجاز إعرابها وبناؤها نحو مثل ، وغير ، وكذا يجوز اتفاقا بناء الظروف المتقدمة على ( إذ ) ، نحو : حينئذ ، وإعرابها ، قرئ قوله تعالى : ( من خزي يومئذ ) 1 ، بفتح يوم ، وجره 2 ، أما الأعراب فلعروض علة البناء ، أعني الإضافة إلى الجمل ، وأما البناء فلوقوع إذ ، المبني موقع المضاف إليه لفظا ، كما بينا ، فصار 3 نحو قوله : على حين عاتبت المشيب ، فثبت بما بينا أن قوله : ( والظروف المضافة إلى الجمل يجوز بناؤها ) ، ليس ينبغي أن يكون على إطلاقه ، وقوله : . . . مثل وغير ، مع ما ، وأن : أي : مثل ) مع ما ، و ( غير ) مع أن ، مشددة ومخففة ، وهذا تمام الكلام على الظروف المضافة إلى الجمل ، وقال المصنف : بني ( حيث ) لأنه موضوع لمكان حدث تتضمنه الجملة ، فشابه الموصولات في احتياجه إلى الجمل ، وكذا قال في : إذ ، وإذا ، ويجوز أن يقال في ( إذ ) انه بني لأن وضعه وضع الحروف 4 ، كما يقول بعضهم ، وبني ( حيث ) على الضم في الأشهر ، تشبيها بالغايات ، لأن إضافته كلا إضافة ، على ما ذكرنا ، وقد تفتح الثاء وتكسر ، وقد يخلف ياءها واو ، مثلثة الثاء أيضا ، وإعرابها لغة فقعسية ، وندرت إضافتها إلى المفرد ، قال :
--> ( 1 ) الآية 66 سورة هود ، ( 2 ) قرأ غير نافع والكسائي بكسر الميم ، والباقون بفتحها ، ( 3 ) أي صار ( يومئذ ) وما أشبهه ، مثل قوله : على حين عاتبت في جواز الأعراب والبناء ، ( 4 ) يرى بعض العلماء أن وضع الاسم على حرفين مطلقا ، من أسباب البناء ، وبعضهم يخص ذلك بأن يكون ثاني الحرفين معتلا ،